عبد الرحمن السهيلي
171
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
حكم الغول حيث قال : لا عدوى ولا غول ، وليس يعارض هذا ما روي من قول عليه السلام : إذا تغولت الغيلان فارفعوا أصواتكم بالأذان ، وكذلك حديث أبي أيوب مع الغول حين أخذها ، لأن قوله عليه السلام : لا غول إنما أبطل به ما كانت الجاهلية تتقوله من أخبارها وخرافاتها معها . وقوله : * كانت مواعيد عرقوبٍ لها مثلاً * هو : عرقوب بن صخر بن العماليق الذين سكنوا يثرب ، وقيل : بل هو من الأوس والخزرج ، وقصته في إخلاف الوعد مشهورة حين وعد أخاه بجنا نخلة له وعداً من بعد وعد ، ثم جذها ليلاً ، ولم يعطه شيئاً . والتبغيل : ضرب من السير سريع ، والحزان جمع حزن وهو ما غلظ من الأرض . والميل ما اتسع منها : وقوله : ترمي النجاد ، وأنشده أبو علي : ترمي الغيوب ، وهو جمع غيب ، وهو ما غار من الأرض ، كما قال ابن مقبل : * لزم الغلام وراء الغيب بالحجر * وقوله : حرفٌ أبوها أُخوها من مهجّنةٍ * وعمّها خالها قوداء شمليل القوداء : الطويلة العنق . والشمليل : السريعة . والحرف : الناقة الضامر . وقوله : من مهجنة ، أي : من إبل مهجنة مستكرمة هجان . وقول : أبوها أخوها أي : إنهما من جنس واحد من الكرم ، وقيل : إنها من فحل حمل على أمه فجاءت بهذه الناقة ، فهو أبوها وأخوها ، وكانت للناقة التي هي أم هذه بنت أخرى من الفحل الأكبر ، فعمها خالها على هذا ، وهو عندهم من أكرم النتاج ، والقول الأول ذكره أبو علي القالي عن أبي سعيد ، فالله أعلم . وقوله : أقراب زهاليل ، أي : خواصر ملس ، واحدها : زهلول والبرطيل : حجر طويل ، ويقال : للمعول أيضاً : برطيل . وقوله : ذوابل وقعهنّ الأرض تحليل تحليل ، أي : قليل . يقال : ما أقام عندنا كتحليل الألية ، وكتحلة المقسم ، وعليه حمل ابن قتيبة قوله عليه السلام : لن تمسه النار إلا تحلة القسم ، وغلط أبا عبيد حيث فسره على القسم حقيقةً . قال القتبي : ليس في الآية قسم لأنه قال : « وإنْ مِنْكُم إلاّ وارِدُها » مريم ولم يقسم . قال الخطابي : هذه غفلة من ابن قتيبة فإن في أول الآية : « فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهم والشياطينَ » وقوله : « وإن منكم إلاَّ وَارِدُها » داخل تحت القسم المتقدم . وقوله : بالقور العساقيل . القور : جمع قارة ، وهي الحجارة السود . والعساقيل هنا السراب ، وهذا من المقلوب ، أراد وقد تلفعت القود بالعساقيل . وفيها قوله : تمشي الغواة بجنبيها ، بجنبي ناقته .